العيني
287
عمدة القاري
بسبع تمرات عجوة من تمر العالية ، والعالية القرى التي في جهة العالية من المدينة ، وهي جهة نجد ، وله شاهد عند مسلم من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة بلفظ : في عجوة العالية شفاء في أول البكرة . الثاني : قيد التمرات بالعجوة لأن السر فيها أنها من غرس النبي صلى الله عليه وسلم ، كما ذكرنا ، ووقع في رواية النسائي من حديث جابر رفعه : العجوة من الجنة ، وهي شفاء من السم ، وقال الخطابي : كون العجوة تنفع من السم والسحر إنما هو ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لتمر المدينة ، لا لخاصية في التمر ، وقال ابن التين : يحتمل أن يكون نخلاً خاصاً من المدينة لا يعرف الآن ، وقيل : يحتمل أن يكون ذلك لخاصية فيه ، وقيل : يحتمل أن يكون ذلك خاصاً بزمانه صلى الله عليه وسلم ، وهذا يرده وصف عائشة لذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال المازري : هذا مما لا يعقل معناه في طريقة علم الطب ، ولعل ذلك كان لأهل زمنه صلى الله عليه وسلم خاصة ، أو لأكثرهم . الثالث : التقييد بالعدد المذكور ، وقال النووي : خصوص كون ذلك سبعاً لا يعقل معناه كأعداد الصلوات ، ونصب الزكوات ، وقد جاء هذا العدد في مواطن كثيرة من الطب ، كحديث : صبوا علي من سبع قرب ، وقوله للمفؤد الذي وجهه للحارث بن كلدة أن يلده بسبع تمرات ، وجاء تعويذه بسبع مرات ، وقيل : وجه التخصيص فيه لجمعه بين الأفراد والأشفاع لأنه زاد على نصف العشرة ، وفيه أشفاع ثلاثة وأوتار أربعة ، وهو من نمط غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً . الرابع : التقييد بقوله : ( ذلك اليوم إلى الليل ) مفهومه أن الفائدة المذكورة فيه ترتفع إذا دخل الليل في حق من تناوله في أول النهار ، لأن في ذلك الوقت كان تناوله على الريق ، وقال بعضهم : يحتمل أن يلحق به من يتناوله أول الليل على الريق كالصائم ، قلت : في حديث ابن أبي مليكة : شفاء في أول البكرة ، أو ترياق ، وهذا يدفع الاحتمال المذكور . 5769 حدّثنا إسْحاقُ بنُ مَنْصُورٍ أخبرنا أبُو أُسامَةَ حدثنا هاشِمُ بنُ هاشِمُ قال : سَمِعْتُ عامِرَ بنَ سَعْدٍ سَمِعْتُ سَعْداً رضي الله عنه يَقولُ : سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمَرَات عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ سُمُّ ولا سِحْرٌ . هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إسحاق بن منصور بن بهرام المروزي عن أبي أسامة حماد بن أسامة إلى آخره . قوله : ( سبع تمرات ) وفي رواية الكشميهني : بسبع تمرات ، بزيادة الباء الموحدة . 53 ( ( بابٌ لا هامَة ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : لا هامة ، وقد مر تفسيره في : باب الجذام ، وهو بتخفيف الميم في رواية الكافة ، وخالفهم أبو زيد فقال : هي بالتشديد فكأنه يجعله من باب : هم بالأمر إذا عزم عليه ، ومنه الحديث : كان يعوذ الحسن والحسين عليهما السلام فيقول : أعيذكما بكلمات الله التامة من كل سامة وهامة ، والهامة كل ذات سم تقتل ، والجمع : الهوام ، فأما ما يسم ولا يقتل فهو السامة كالعقرب والزنبور ، وقد يقع الهوام على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل كالحشرات . 5770 حدّثني عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ أخبرنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ أبي سَلَمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : لا عَدْوَى ولا صَفَرَ ولا هامَةَ ، فقال أعْرَابيٌّ : يا رسولَ الله ! فَما بالُ الإبِلِ تَكُونُ في الرَّمْلِ كأنَّها الظِّباءُ ، فَيُخالِطها البَعِيرُ الأجْرَبُ فَيُجْرِبها ؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : فَمَنْ أعْدَى الأوَّلَ . مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا هامة ) وعبد الله بن محمد المسندي ، وبقية الرجال قد تكررت في الكتاب . والحديث مضى في : باب لا صفر ، فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز عن إبراهيم بن سعد عن أبي صالح عن ابن شهاب عن أبي سلمة وغيره ، وأخرجه